المحقق النراقي
153
مستند الشيعة
وأما عن الخصوصات : فبمنع دلالة غير الأخيرتين ( منها ) ( 1 ) . أما الأوليان : فلخلوهما عما يفيد وجوب الغسل المفيد للنجاسة . وكذا الثانيتان ، لاحتمالهما النفي الغير المفيد إلا للمرجوحية الشاملة للكراهة ، بل يتعين حملهما عليها ، لتصريح الثانية بكرية الماء ، وظهور الأولى فيها أيضا ، كما هي المستفادة من النقيع ، ومن كونه معرضا لهذه الأمور . مضافا : إلى أن لشمول الدواب لغير الثلاثة أيضا - مما لا خلاف في طهارة فضلته ، كالبعير والبقرة - تكون دلالته موقوفة على تخصيص الدابة ، وأولويته من حمل النهي على الكراهة غير ثابتة . ومنه يظهر عدم دلالة البواقي أيضا ، مضافا إلى ما في أولاها من ظهور تحقق الأمور الثلاثة من بول الدواب ، وولوغ الكلب ، وغسل الجنب . وفي ثانيتها ، من عدم دلالة البأس مع عدم الجفاف على النجاسة بوجه . وفي ثالثتها من ظهور قوله : " فله غسله " ( 2 ) . في عدم الوجوب . وأما الأخرتان وإن دلتا بظاهريهما ولكن حملهما على مطلق رجحان الغسل متعين ، لما ذكرنا من الأدلة ، لا لأجل أن أحد المتعارضين يحمل على الاستحباب ، كما توهم وطعن به على المجتهدين بأنه من أين علم أن الحمل على الاستحباب من وجوه الجمع ( 3 ) ؟ بل لأن مثل ما ذكر قرينة عرفا على إرادة مطلق الرجحان ، كما في العام والخاص المطلقين . ولو أغمض عن ذلك ، وبني على التعارض ، فالترجيح لما ذكرنا أيضا ، لمخالفة معارضه لشهرة القدماء وعمل صاحب الأصل ، بل للاجماع ، الموجبة لخروجه عن الحجية ، ومع ذلك موافق لمذهب العامة ، ومناف لقاعدة نفي الحرج ، فتعين تركه .
--> ( 1 ) لا توجد في " ق " . ( 2 ) كذا في جميع النسخ ، ولكن المذكور في رواية علي : " فليغسله " . ( 3 ) الحدائق 5 : 24 .